علي بن أبي الفتح الإربلي
311
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
حال غيبته إلّاوليّه دون عدوّه . وأيضاً فإنّ في انبساط يده منافعَ كثيرةً لأوليائه وغيرهم ، ولأنّه يحمي حوزتهم ، ويسدّ ثغورهم ، ويُؤمِن طرقهم ، فيتمكّنون من التجارات والمغانم ، ويمنع الظالمين من ظلمهم ، فتتوفّر أموالهم ، وتصلح أحوالهم ، غير أنّ هذه منافعُ دنيويّةٌ لا يجب إذا فاتت بالغيبة أن يسقط التكليف معها ، والمنافع الدينيّة الواجبة في كلّ حال بالإمامة قد بيّنّا أنّها ثابتة لأوليائه مع الغيبة ، فلا يجب سقوطُ التكليف بها . مسألة سادسة : قالوا : لا يمكن أن يكون في العالم بشر له من السنّ ما تصفونه لإمامكم ، وهو مع ذلك كامل العقل ، صحيح الحسّ ؟ ! وأكثروا التعجّب من ذلك وشنّعوا به علينا . الجواب : إنّ من لزم طريق النظر ، وفرّق بين المقدور والمحال ، لم ينكر ذلك ، إلّا أن يعدل عن الإنصاف إلى العناد والخلاف . وطول العمر وخروجه عن المعتاد ، والاعتراض به لأمرين : أحدهما : إنّا لا نسلّم أنّ ذلك خارق للعادة ، لأنّ تطاول الزمان لا ينافي وجود الحياة ، وأنّ مرور الأوقات لا تأثير له في العلوم والقُدَر ، ومَن قرأ الأخبارَ ونظر فيما سُطِّر « 1 » في « 2 » كتاب المعمّرين ، علم أنّ ذلك ممّا جرت العادة به « 3 » ، وقد نطق القرآن بذكر نوح عليه السلام وأنّه لبث في قومه ألف سنة إلّاخمسين عاماً « 4 » ، وقد صنَّف الكثير « 5 » في أخبار المعمّرين من العرب والعجم ، وقد تظاهرت الأخبار بأنّ أطول بني آدم عمراً الخضر عليه السلام ، وأجمعت الشيعة وأصحاب الحديث بل الامّة بأسرها ما خلا المعتزلةَ والخوارجَ على أنّه موجود في هذا الزمان ، حيٌّ كاملُ العقل ، ووافقهم على ذلك أكثر أهل الكتاب .
--> ( 1 ) في ق : « ينظر » . ( 2 ) في ن : « من » . ( 3 ) في ن ، خ : « به العادة » . ( 4 ) نطق بذلك في سورة العنكبوت : 29 : 14 . ( 5 ) في المصدر : « الكتب » .